رمزية الحية في قصة آدم وحواء في محاضرة للمفكر فراس السواح بالسويداء

رمزية الحية في قصة آدم وحواء في محاضرة للمفكر فراس السواح بالسويداء

“رمزية الحية في قصة آدم وحواء” ودلالتها في الثقافات القديمة، شكلت محور محاضرة فكرية قدمها الباحث والمفكر فراس السواح اليوم على خشبة مسرح مديرية التربية بمدينة السويداء، باستضافة فرع اتحاد الكتاب العرب بالمحافظة.وتحدث السواح خلال محاضرته عن قصة آدم وحواء، وأصلها في مطلع سفر التكوين، والجنة والخطيئة الأولى وتطوراتها، وبروز الأفعى كرمز للقوة الغامضة، شارحاً بعض تفاصيل تلك القصة.وقدم السواح تعريفاً للرمز باعتباره تفكيراً دون كلمات، ينقل رسالة مباشرة تغني عن الكلام، وأنه منتج نفسي وعقلي بآن معاً، لا يشير إلى نفسه بل إلى سواه، وهذا يعني أنه يحتوي معنى مباشراً ظاهراً وآخر خفياً علينا أن نبحث عنه، وهو نتاج جمعي متجذر في الثقافة وله حضور في ثقافات متعددة.وشرح رمزية الحية في ثقافات العالم القديم، ولا سيما كرمز للحكمة والمعارف، وأنها مبدأ الحياة وحافظها، ولذلك نجد اسمها في العربية ولغات سامية أخرى مشتقاً من الحياة، حيث ساد اعتقاد قديماً أنها لا تموت وتعيش دهوراً طويلة، لأنها تجدد جلدها كلما بلي وتكتسي آخر جديداً، وهذه الحقيقة المتعلقة بتجديد الحياة جعلها رمزاً للصحة والشفاء، ولذلك كانت الأفاعي كائنات مقدسة لدى بعض الثقافات والحضارات القديمة، ومنهم من اعتبرها رمزاً للقوة الثانية المتحكمة بالعالم بعد الإله الأعلى، كما في الزرادشتية وغيرها من الرموز والأساطير المرتبطة بها.ولفت إلى أن الغموض الذي يلف حية سفر التكوين جعلها موضع تأملات في الأدبيات الدينية الروحية التي نشأت بعد ذلك، مستعرضاً تأثير قصة حية الفردوس وتعديلاتها في الأديان الأخرى، مشيراً إلى أنه يجب النظر إلى تاريخ أديان الإنسان على أنه تاريخ دين واحد.وأوجدت المحاضرة حالة تفاعلية من النقاش والتساؤلات لدى الجمهور الذي غص به مسرح التربية، من كتاب ومثقفين ومهتمين، لافتين إلى ما قدمه المفكر السواح من نتاج ثقافي وفكرة يمثل دعوة للإنسان للتفكر والبحث.وكان عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب في سورية الأرقم الزعبي بين في كلمة الاتحاد أن الباحث السواح يعد قامة فكرية سورية تعاني طوافاناً في تقديم ما هو مدهش وإشكالي، وككاتب موسوعي نتاجه فاق العشرين كتاباً، وخمس موسوعات، وكتب أخرى بلغات غير عربية في مجال الأسطورة وتاريخ الأديان وعلم المقارنة، حيث بلغ ما كتبه أكثر من 60 ألف صفحة.واعتبرت رئيس فرع اتحاد الكتاب العرب بالسويداء وجدانة أبو محمود أن محاضرة اليوم تمثل حدثاً استثنائياً مع مفكر وباحث كبير يشكل علامة فارقة في مجال الميثولوجيا وتاريخ الأديان، يستند دوماً إلى جدران ثابتة من الحقائق والأبحاث والأيديولوجيا.يذكر أن فراس السواح كاتب ومفكر وباحث سوري ولد في مدينة حمص عام 1941، وعمل بروفيسورا في جامعة بكين للدراسات الأجنبية، وهو مختص بدراسة الحضارة العربية وتاريخ الأديان والأساطير في الشرق الأدنى، وله مؤلفات كثيرة في هذا المجال، إضافة لكتب مشتركة مع عدد من المؤرخين وعلماء الآثار في أوروبا والولايات المتحدة، وهو عضو في اتحاد الكتاب في سورية، وعضو في الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب. غسان خيو SANA