الأقليات المحلية في الجنوب تجد نفسها أمام معركة دفاع وجودي

تلخيص صحفي لمقال الناشط السياسي أيسر الولي حول التطورات الأمنية المتسارعة في الجنوب السوري:

يشهد الجنوب السوري، ولا سيما محافظة درعا، تحولًا استراتيجيًا خطيرًا لم يعد يقتصر على صراع محلي، بل أصبح ساحة مفتوحة لتقاطع مصالح إقليمية ودولية متصادمة.

المعطيات الميدانية تشير إلى دخول أكثر من 175 عنصرًا من حركة حماس إلى المنطقة عبر الحدود الأردنية، وانتشارهم في مواقع مدروسة، بما يعكس بناء بنية تنظيمية دائمة لا مجرد نشاط عابر.

هذا التطور يسلّط الضوء على تحول نوعي في العلاقة بين السلطة في دمشق والجماعات الإسلامية المسلحة، حيث تُستخدم هذه الجماعات كأدوات عملياتية منخفضة الكلفة السياسية، على نمط التجربة التي اعتمدتها حماس في غزة. كما يبدو أن فشل السلطة وحلفائها في ضبط السويداء وجبل باشان دفعهم إلى تبني استراتيجية زعزعة استقرار محسوبة بهدف خلق مبررات لفرض سيطرة جديدة لاحقًا.

في موازاة ذلك، يبرز الدور التركي كعنصر محوري في توظيف هذه الجماعات كورقة ضغط على إسرائيل، عبر إبقاء الجنوب في حالة هشاشة أمنية دائمة قد تهدد حدودها.

من جهتها، تنظر إسرائيل إلى الوضع في الجنوب باعتباره معركة وجودية، خصوصًا في ظل تراجع الدعم الغربي والأميركي. هذا الواقع يدفعها نحو مقاربة أكثر حسمًا تقوم على إعادة تفكيك البيئة الإقليمية المحيطة بدل التعايش معها.

وفي هذا السياق، يُطرح خيار تقسيم المنطقة لا كمشروع توسعي، بل كخيار اضطراري في مواجهة تهديد يتعذر احتواؤه داخل كيانات مركزية منهارة.

تخلص المقالة إلى أن ما يجري في درعا يعكس انتهاء مرحلة سياسية كاملة كان يُعوَّل فيها على تسويات محدودة لإعادة الاستقرار، فيما تدخل المنطقة اليوم طورًا جديدًا تُرسم فيه الخرائط بالقوة. وبينما تتجه المنطقة إلى إعادة تشكّل جذرية، تجد الأقليات المحلية نفسها أمام معركة دفاع وجودي وسط مشهد إقليمي متقلب وغير قابل للتنبؤ.

scroll to top