بعد السويداء… شهبا تنتفض بمظاهرات تطالب بحق تقرير المصير. ما هي الأبعاد القانونية؟

شهدت المدن الرئيسية في منطقة باشان موجة متصاعدة من الاحتجاجات الشعبية، تحولت تدريجيًا من مطالب اقتصادية في الماضي إلى مطالب سياسية جذرية تتعلّق بالحق في تقرير المصير، كردّ مباشر على العنف، الحصار، والانهيار السياسي في البلاد. هذه الاحتجاجات، التي انطلقت من ساحة الاستقلال وسط العاصمة السويداء، أصبحت أكبر حركة جماهيرية في تاريخ المجتمع الدرزي، واتخذت شكلًا غير مسبوق من الجرأة السياسية والتصعيد في الخطاب والمطالب.

ولادة الشعار لأول مرة في تاريخ السويداء

رفعت الحشود شعار “حق تقرير المصير”، في خطوة اعتبرها ناشطون “تحولًا تاريخيًا” في خطاب المجتمع الدرزي الذي كان يطالب سابقًا بالإصلاح أو اللامركزية، وليس الانفصال. المتظاهرون رفعوا أعلام الدروز، إضافةً إلى الأعلام الإسرائيلية شكرًا لتدخلها العسكري الأخير لحماية المدنيين الدروز خلال المجازر الأخيرة بحقهم.

من الحكم المحلي إلى الدعوة للاستقلال

تحول الخطاب سريعًا من المطالبة بإدارة ذاتية أو نظام لا مركزي إلى مطالب علنية بـالاستقلال الكامل، واعتبار الدولة السورية الحالية غير قادرة على حماية التعايش الأهلي أو توفير الأمن للطائفة. متظاهرون وصفوا الاستقلال بأنه “الخيار الوحيد لضمان أمن الطائفة”.

دوافع الشارع لمطلب تقرير المصير

  • مجازر وأعمال عنف واسعة: وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أدت مجازر تموز 2025 إلى استشهاد آلاف المدنيين وارتكاب عمليات إعدام وتصفية ميدانية وخطف، ما خلق قناعة لدى السكان بأن الدولة لم تعد قادرة أو راغبة في حمايتهم.

  • الحصار الخانق على الجبل: أكد سكان السويداء أنهم خضعوا لحصار شامل بعد الهجوم من قبل العشائر المدعومة من الأمن العام السوري، مع انقطاع الكهرباء والمياه وندرة الغذاء وإغلاق الطرق المؤدية إلى دمشق، ما عمق شعورهم بالعزلة السياسية والجغرافية.

  • التحولات الإقليمية: تدخل إسرائيل عسكريًا دفاعًا عن الدروز، عبر ضربات على مقار حكومية في دمشق وتجمعات العشائر المسلحة، شكّل سابقة زادت من ثقة المحتجين بأن المجتمع الدولي قد يساند مطالبهم.

المظاهرات بعد 2026 واتساع الحركة وتنظيمها

في بداية 2026 شهدت السويداء واحدة من أكبر التظاهرات على الإطلاق، تحت عنوان “أن تكون أو لا تكون”، بمشاركة واسعة حملت صور مشايخ الطائفة الروحيين، وعلم الدروز، وعلم الإسرائيليين، وشعارات تطالب بـ:

  •  حق تقرير المصير

  • محاسبة قتلة المدنيين

  • إطلاق المختطفين

  • البحث عن ضمانات إقليمية لمرحلة انتقالية

وأكد سماحة الشيخ حكمت الحِجري في مقابلة لاحقة أن الاستقلال الكامل بات خيارًا مطروحًا، ولم يستبعد وجود وصاية اقليمية مؤقتة.

الأبعاد القانونية لمطلب تقرير المصير

يشير ناشطو الاحتجاجات إلى:

  • المادة (1/2) من ميثاق الأمم المتحدة التي تؤكد حق الشعوب في تقرير المصير.

  • سابقة رأي محكمة العدل الدولية بشأن كوسوفو، التي اعتبرت إعلان الاستقلال لا ينتهك القانون الدولي.

    لكن القانون الدولي لا يمنح جماعة حق الانفصال إلا في سياقات الاضطهاد الشديد، الإبادة، وانعدام إمكانية التعايش — وهي معايير يقول ناشطو السويداء إنها باتت متحققة.

أثر المظاهرات على مستقبل السويداء وسوريا

تغيّر غير مسبوق في خطاب الهوية حيث أصبحت السويداء اليوم الساحة الوحيدة التي تُطالب علنًا بالانفصال أو الاستقلال، ما وضع دمشق أمام تحدٍّ سياسي غير مسبوق منذ 2011.

احتمالات مستقبلية فوفق تحليل مراكز بحث محلية، السيناريوهات المحتملة تشمل:

  • الفدرلة كحل مؤقت

  • منطقة حكم ذاتي تحت حماية اسرائيلية ودولية

  • أو استمرار المواجهة دون حلول حقيقية

لعبت المظاهرات الشعبية في السويداء دورًا مركزيًا في صياغة خطاب جديد قائم على حق تقرير المصير، انتقل تدريجيًا من الاحتجاجات السلمية إلى حركة سياسية منظمة ذات مطالب واضحة تتجاوز إصلاح النظام نحو البحث عن كيان مستقل أو حكم ذاتي بضمانات دولية.
وبينما لا تزال الظروف على الأرض معقدة، إلا أن ما يجري في السويداء أصبح اليوم إحدى النقاط الأكثر حساسية وتأثيرًا على مستقبل المنطقة السياسي والجغرافي.

scroll to top