المطالبة باعتراف الكونغرس الأمريكي رسمياً بمجازر الدروز

نشرت الناشطة منال الشريطي أن Druze Nexus هي منظمة أمريكية، وليست جمعية إغاثية تقليدية ولا جهة سياسية، بل هي شبكة إنسانية عالمية تضم مهنيين، وجميع أفرادها متطوِّعون. وهدفنا هو حماية كرامة أهلنا الدروز أينما وجدوا، ولا سيما في السويداء حالياً. ويقوم عملنا على محورين أساسيين:

المحور الأول: توثيقي وحقوقي، يهدف إلى إيصال صوت الحقيقة إلى صنّاع القرار والرأي العام عبر توثيق دقيق وفق معايير الأمم المتحدة.

المحور الثاني: أكاديمي وبحثي. بدأنا كهيئة توثيق قمنا فيها بأرشفة المواد المكتوبة والصور والفيديوهات، ودربنا فرقاً للتأكد من صحتها قبل اعتمادها.

ثم وسّعنا علاقاتنا محلياً، ومع جالياتنا حول العالم، ومع منظمات حقوقية وإنسانية، ومع صنّاع القرار، والإعلاميين، والخبراء في مجالات متعددة. وتعتمد طريقة إدارتنا على الإنجاز، إذ لدينا متطوعون مبدعون، يعمل كل فريق ضمن اختصاصه بحرية ومساحة تمكّنه من تحقيق الهدف بصورة جماعية.


وقد ساهمنا في تنظيم تحرّكات سلمية متزامنة في عدة مدن حول العالم، لأننا نسعى لإيصال صوت الدروز بصورة حضارية ومنظمة. أما الحدث الأخير الذي جرى في 11 شباط 2026 في واشنطن، فقد كان محطة مفصلية بالنسبة إلينا. وباعتبارنا منظمة أمريكية، قمنا بتنظيم الحدث بالتعاون مع منظمة درزية شقيقة هي دروز غلوبال، وبدعم من أصدقاء منظمتنا، وبرعاية نائبة في الكونغرس ومن الداعمين لمهمتنا أيضاً الشيخ موفّق طريف الذي كان ينوي الحضور شخصياً، إلا أن ذلك تعذّر، فقام بتسجيل رسالة فيديو خاصة بنا تم عرضها داخل الكونغرس أمام الحضور.


ورغم ضيق الوقت، إذ لم يتجاوز بضعة أيام، استطاع فريقنا إنجاز جميع التحضيرات. وكان الهدف الأساسي من هذا الحدث واضحاً وصريحاً: المطالبة باعتراف الكونغرس الأمريكي رسمياً بمجازر الدروز. وقد أحدث هذا الطلب صدى كبيراً داخل الكونغرس نظراً لأهمية الحدث، إذ لم يُطرح هذا الموضوع سابقاً بشكل رسمي، وهو خطوة مفصلية من شأنها أن تترك أثراً قانونياً وسياسياً كبيراً في الولايات المتحدة، وتُسهم في دعم قضيتنا وباقي مطالبنا، وعلى رأسها ضمان الحقوق ومحاسبة المسؤولين. ولا شك أنّ هذا المؤتمر هو الخطوة الأولى في طريق طويل نحو الاعتراف بمجازر الدروز.


كما أكدّنا على جميع المطالب، من الاعتراف الرسمي بالمجازر، إلى إعادة جميع المخطوفين، وتحرير القرى الثماني والثلاثين، وحماية المدنيين وتعويضهم. وطلبنا أيضاً ممرّاً إنسانياً تحت رقابة دولية، وحماية الأقليات عامة والدروز خاصة، وتأمين عودة الطلاب إلى جامعاتهم. كذلك شدّدنا على حقّنا في تقرير المصير.


وبالإضافة إلى هذا الحدث، عقدنا نحن ودروز غلوبال اجتماعات مع أكثر من ثلاثين مكتباً في الكونغرس خلال هذا الأسبوع، وهذه ليست زيارتنا الأولى ولا الأخيرة. فمنذ بداية المجزرة ونحن على تواصل مستمر، حتى وصلنا اليوم إلى مرحلة باتوا فيها يعرفون من هم الدروز، وما الذي جرى في السويداء. وقد لفت انتباهنا هذه المرة أنّ الكثير منهم أبدوا اهتماماً كبيراً، وناقشونا بتفاصيل الوضع الأمني والإنساني، وطرحوا الكثير من الأسئلة. وبكل خطوة خطوناها، كانت السويداء هي البوصلة، وكان مخطوفونا هم وجعنا المفتوح، ولن نرتاح قبل عودتهم. فشهداؤنا أمانة في أعناقنا، وذكراهم هي القوة التي تدفعنا للاستمرار. إنّ السويداء اليوم تمرّ بمرحلة شديدة الحساسية، ومسؤوليتنا أكبر من أي وقت مضى.


لقد تّوجت الإحاطة التي جرت داخل مبنى الكونغرس في الحادي عشر من هذا الشهر شهوراً من العمل المتواصل لفريق كامل من دروز تكساس ودروز غلوبال ومنظمات. ونحن نرحّب بالمتطوعين من أصحاب الخبرات في كل المجالات أينما كانوا، وسنستمر في عملنا حتى يتحقق الاعتراف الرسمي.
وإذا أردنا أن نأخذ حقّنا، فعلينا أن نبقى يداً واحدة، وأن نمضي قدماً دون أن نبقى أسرى لما حدث، أو نغرق في الألم. فقضيتنا تحتاج إلى تنظيم ووعي وعمل جماعي طويل النفس. وما حدث لنا قادر بحد ذاته على تغيير المشهد، وكل واحد منا قادر على أن يكون جزءاً من هذا التغيير.

scroll to top