هل تبادل أسرى السويداء يندرج ضمن تسوية سياسية قادمة؟
تشهد السويداء منذ أحداث تموز الماضية حالة من التوتر السياسي والعسكري، تخللتها مفاوضات متقطعة بين حكومة الشرع وقوات “الحرس الوطني” في السويداء. ومع عودة ملف تبادل الأسرى إلى الواجهة خلال الأسابيع الأخيرة، تتسع الأسئلة حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمهيداً لتسوية سياسية أوسع في الجنوب السوري. فهل ما يجري مجرد صفقة تبادل إنسانية؟ أم مقدّمة لإعادة رسم المشهد السياسي في المنطقة؟
خلفية المفاوضات وواقع ملف الأسرى
شهدت الأيام الماضية تقدماً ملحوظاً في مفاوضات التبادل بين حكومة الشرع وقوات الحرس الوطني، بوساطة أميركية. وأشارت حينها المعلومات إلى موافقة من الطرفين لإتمام صفقة تشمل: إطلاق 61 معتقلاً مدنياً من أبناء السويداء في سجن عدرا. مقابل نحو 30 أسيراً من عناصر الأمن العام لدى الحرس الوطني. الملف تعرقل سابقاً بسبب قضية المفقودين من كلا الطرفين، إذ تشير التقديرات إلى أكثر من 130 مفقوداً من أبناء السويداء، إضافة لعشرات المفقودين من العشائر والأمن العام السوري.
لماذا الآن؟ مؤشرات على تسوية سياسية أكبر
خريطة الطريق السورية الأردنية الأميركية: تندرج عملية الإفراج ضمن بند رئيسي في “خريطة الطريق” المعلنة من دمشق بدعم أميركي وأردني، والتي تشمل خطوات لتهدئة الجنوب السوري وإعادة هيكلة الملف الأمني.
اتصالات سياسية موازية بين دمشق والفاعلين في السويداء: شهدت الفترة الأخيرة نشاطاً في الاتصالات بين حكومة الشرع ووجهاء السويداء وشخصيات محلية، لبحث مستقبل السويداء وموقعها في المرحلة المقبلة.
الدور الأميركي المتصاعد: تؤكد عدة تقارير أن مكتب المبعوث الأميركي توم باراك يقود الوساطة ويشرف على مراحل الاتفاق. وفي سياق أوسع، تشير تقارير مسربة إلى ترتيبات أمنية جديدة تُحيل جزءاً من ملفات الجنوب السوري إلى إدارة مباشرة من واشنطن.
تقاطع مصالح إقليمية: يبدو واضحاً أن الجنوب السوري يُعاد تشكيله ضمن توازنات بين الولايات المتحدة وإسرائيل والأردن، وسط حضور محدود للدولة السورية مقارنة بالماضي، ما يجعل أي عملية تبادل جزءاً من هندسة سياسية أوسع.
هل التبادل خطوة إنسانية أم ترتيبات سياسية؟
البعد الإنساني
الضغط الشعبي في السويداء، عبر اعتصامات ووقفات لأهالي المعتقلين، لعب دوراً في إعادة إحياء ملف التبادل. هذا الجانب لا يمكن تجاهله.
البعد السياسي
لكن القراءة الأعمق تشير إلى: إعادة ضبط مشهد الجنوب بما ينسجم مع تفاهمات دولية. محاولة بناء قنوات تفاوض طويلة المدى بين دمشق والسويداء. تعزيز نفوذ واشنطن في المنطقة عبر رعاية عمليات التبادل وما بعدها.
هذه الدلالات تجعل الصفقة أوسع من مجرد ملف إنساني، بل خطوة في سياق تسوية يجري هندستها.
السيناريوهات المحتملة لما بعد التبادل
بداية تسوية أمنية وسياسية
إذا نجحت الصفقة، قد تعقبها خطوات مثل: تثبيت وقف إطلاق النار وضبط خطوط التماس وفتح الطرق بين دمشق والسويداء
تعزيز اللامركزية في السويداء
تقارير عديدة تشير إلى طرح نماذج لإدارة محلية موسعة برعاية دولية.
فشل التبادل وما يليه من تصعيد
في حال انهيار الاتفاقات التي تعقب هذه الصفقة، قد تتجدد الاشتباكات كما حدث سابقاً في تل حديد، مما قد يؤدي إلى تصعيد كبير في المنطقة.
تشير المعطيات الموثوقة إلى أن تبادل أسرى السويداء ليس مجرد خطوة إنسانية منعزلة، بل يبدو حلقة في سلسلة ترتيبات سياسية وأمنية يُعاد من خلالها رسم مشهد الجنوب السوري برعاية أميركية وإقليمية. وعليه، فإن السؤال الأصح لم يعد: هل يندرج تبادل الأسرى في السويداء ضمن تسوية سياسية قادمة؟ وما هو دور إسرائيل في هذا السياق؟