شهدت دمشق في 4 آذار 1921 توقيع معاهدة أساسية أرست ملامح قيام دولة خاصة بالدروز. وجاءت المعاهدة بين روبير دُكي، الأمين العام للمفوضية العليا ممثلًا للحكومة الفرنسية، والشيخ محمود أبو فخر يرافقه خمسة عشر من أعيان جبل الدروز، ليُعرف الاتفاق لاحقًا باسم اتفاقية دُكي – أبو فخر.
المعاهدة منحت جبل الدروز وضعًا قانونيًا خاصًا، يقوم على تنظيم العلاقة بين السلطة في دمشق والسكان المحليين وفق إطار ثنائي. وبموجبها، تُشكَّل حكومة وطنية محلية تتمتع باستقلال إداري واسع، على أن تزوّدها فرنسا بمستشارين قانونيين وإداريين.
ونص الاتفاق على أن يتولى رئاسة الدولة حاكم محلي يُنتخب من قبل الممثلين الشرعيين للسكان لمدة أربع سنوات، مع اشتراط موافقة سلطة دمشق. وفي المقابل، احتفظ الفرنسيون بصلاحيات واسعة في مجالات الاقتصاد والتمثيل الخارجي والإشراف الإداري.
في 20 نيسان من العام نفسه، تلقّى الأمير سليم الأطرش كتاب تكليف من الجنرال غورو بتشكيل الحكومة. ودعا أعيان الجبل إلى اجتماع عقد في الأول من أيار، انتخبوه خلاله حاكمًا ونادوا به أميرًا. كما تقرر تقسيم الجبل إلى 13 مديرية، وانتخاب مجلس نيابي يضم 44 عضوًا.
واعتمدت دولة جبل الدروز علمًا ذا رمزية دينية، تألفت ألوانه — من الأعلى إلى الأسفل — من الأخضر ثم الأحمر فالأصفر فالأزرق فالأبيض، ووُضعت على يساره 13 نجمة تمثل المديريات. وتم تعيين توفيق بك الأطرش قائدًا للدرك، ووديع بك تلحوق مديرًا للمخابرات.
لكن لم تمضِ أشهر قليلة حتى توترت العلاقة مع الفرنسيين إثر اعتقال أدهم خنجر، المتهم بمحاولة اغتيال غورو، أثناء وجوده في زيارة لمنزل سلطان الأطرش في غياب الأخير. وبعث سلطان الأطرش رسالة إلى ابن عمه سليم الأطرش، حاكم الدولة، ذكّره فيها بوعود فرنسا المتعلقة باحترام تقاليد الجبل، مطالبًا بإطلاق سراح خنجر. ثم وجّه رسالة مباشرة إلى المندوب السامي، أكد فيها أن إهانة ضيفه تعادل إهانته الشخصية.