السبت 27 تشرين الثاني 2021

موسم التسليق منافع صحية واقتصادية لسكان الريف في السويداء

في الصباح الباكر، بمدينة صلخد جنوبي السويداء، جهز يوسف نفسه للانطلاق في رحلة “التسليق”، مصطحبًا مجموعة أكياس فارغة وسكين مطبخ وقنينة ماء، تحضيرًا لمسيرة طويلة على الأقدام. ما إن يبدأ الدفء في أرياف محافظة السويداء، حتى ينطلق الناس إليها لجمع نباتات برية متعددة، فيما يعرف محليًا بـ”التسليق”، الذي تحول من عادة للترويح عن النفس وتناول الغذاء الصحي إلى وسيلة للتوفير الاقتصادي. عودة إلى الطبيعة منذ أكثر من 20 عامًا، يتابع الرجل الستيني يوسف مهنا عمله بجمع النباتات البرية، معتبرًا تلك العادة وسيلة للخروج “من دوامة الحياة ومتاعبها”، على حد تعبيره. “هذا الموسم يعتبر فسحة للأهالي في أحضان الطبيعة، والتجول في البرية يكسب الجسم قوة ونشاطًا، تريح النفس وتصفي الذهن”، مشيرًا إلى أن موسم “التسليق” يمتد من فصل الشتاء حتى بداية فصل الصيف. تنتشر في أرياف السويداء نباتات الهندباء والدردار وقرص عنة والكزبرة والرشاد واللوف والمشا والبابونج، وعادة ما تفتتح الهندباء والرشاد الموسم مع بدء سيلان الأودية، والدردار الذي ينتشر في البراري وبين المنازل وعلى جوانب الطرق. تعتبر سلوى الحمود، من بلدة المزرعة غربي السويداء، عملية جمع النباتات البرية “رحلة استجمام في الطبيعة”، مضيفة أنها تعتمد على جمع النباتات منذ قرابة عشر سنوات. “أخرج من بيتي في الصباح الباكر، ولا أعود إلا قبل المغيب بقليل، أدخل منزلي محملة بأكياس النباتات المختلفة كالخبيزة والرشاد البري والهندباء البرية والدردار”،.تحضر سلوى الهندباء، التي يمكن تناولها مباشرة بعد غسلها، بإضافة الزيت و”الكشك”، الذي هو خليط من البرغل واللبن المجفف، أما الخبيزة فتعد على النار بعد تقطيعها وإضافة البصل اليابس إليها.ويسلق الدردار ويعصر ويصفى ماؤه عدة مرات بسبب “المادة السمّية” التي يحتويها، ويُتناول بعد إضافة زيت الزيتون والملح والحامض والثوم.مردود مادي وفائدة صحيةف ي قرية عوس، جنوبي السويداء، يعتمد مجيد صافي، البالغ من العمر 23 عامًا، على جمع النباتات لتأمين رزق عائلته، “أقضي معظم وقتي في هذه السهول والوديان أبحث عن شتى أنواع النباتات طول فترة الشتاء والربيع، وأذهب بها إلى السوق لكي أبيعها وأشتري احتياجات منزلي”. وأوضح فراس، وهو صاحب عربة لبيع الخضار في مدينة السويداء، أن النباتات البرية موجودة بكميات “كبيرة” هذا الموسم وهناك إقبال عليها، لأن أسعارها تعتبر “معقولة” حاليًا، وتتفاوت بحسب أصنافها، ما بين 800 ليرة سورية سعر كيلو الهندباء، وألف ليرة لكيلو الرشاد، بينما يبلغ سعر كيلو كل من الخبيزة والدردار 500 ليرة ، وتضم محافظة السويداء بيئات مختلفة، لأن أراضيها متدرجة بالارتفاع من السهلية إلى الجبلية مع وجود مناطق على حدود البادية، وهو ما يحقق تنوع نباتاتها. تعتبر النباتات “صيدلية من الدواء الطبيعي”، حسب وصف خبير طب الأعشاب مالك أبو شلهوب، الذي قال إن الأعشاب تضم معادن وتحسن عملية الهضم وتحمي من الالتهابات وتعزز صحة الجهاز المناعي، مثل عشبة الدردار التي تحتوي على معادن منها المغنزيوم والحديد، “فضلاً عن أنها تنقي الدم، وتنشط الكبد، وتفيد بتحسين عملية الهضم”. أما الخبيزة فـ”استخدمت منذ القدم أيضًا في مجال الطب البديل بعد استخلاص زيتها، والبعض يقوم بطهوها وتناولها، فتفيد علاج مشاكل الهضم، وتعد مضادة للالتهابات وتعزيز صحة الجهاز المناعي”، وأضاف مالك أبو شلهوب أن الهندباء تعتبر “مصدرًا ممتازًا للفيتامينات والمعادن”.