شهدت سوريا في عشرينيات القرن الماضي مرحلة شديدة الاضطراب أدت إلى تقسيم البلاد إلى عدة كيانات سياسية. ومن بين هذه الكيانات برزت دولة جبل الدروز التي لعبت دوراً محورياً في تشكيل الوعي القومي الدرزي
تأسيس دولة جبل الدروز
أُسست دولة جبل الدروز في 1921، كجزء من سياسة تقسيم سوريا إلى دويلات طائفية وإقليمية شملت أيضاً دولة العلويين ودولتي دمشق وحلب. وكان الدروز يشكلون غالبية سكان هذا الكيان الجديد، الذي تمتعت عاصمته السويداء بحكم محلي.
وفي 4 مارس 1922 سُمّيت دولة السويداء، ثم أعيدت تسميتها عام 1927 إلى دولة جبل الدروز. وقد بلغ عدد سكانها نحو 50 ألفاً من الدروز، وكانت هذه المرة الأولى التي يتأسس فيها كيان سياسي يحكمه الدروز ضمن إطار رسمي مُعلن.
رمزية إقليم باشان واستمراره تحت النضال
يعيش الدروز منذ عقود تحت وطأة إحساسٍ متجذّر بالخطر، نشأ من سلسلة طويلة من المجازر، من حلب وأنطاكية إلى جبل لبنان، وصولًا إلى مجزرة السويداء عام 2025. تلك التجارب القاسية رسّخت لدى أبناء الطائفة قناعة بأن الدفاع عن الأرض والهوية لم يعد خيارًا، بل ضرورة وجودية.
ومع تصاعد التوترات في السنوات الأخيرة، عاد الشعور القومي إلى الواجهة بقوة. فالحاجة إلى حماية الهوية الدرزية ليست وليدة اللحظة، بل امتداد طبيعي لمسار طويل من الاضطهاد الذي استمر عبر مئات السنين. هذا التراكم التاريخي أعاد طرح فكرة الانفصال وخلق كيان مستقل، تجسّد اليوم في مشروع إقليم باشان، الذي يرى كثيرون أنه يعيد إلى الأذهان تجربة تأسيس دولة جبل الدروز في بدايات القرن الماضي.