دور الجمعية الدرزية الأميركية في الأزمة الدرزية الأخيرة في السويداء
شهدت السويداء في تموز 2025 واحدة من أعنف موجات العنف في تاريخها الحديث، إثر مجازر دامية ارتكبها مسلحين من عشائر البدو المدعوم من الأمن العام السوري، ما أسفر عن آلاف الضحايا وتصاعد حالة غضب واسعة في صفوف الجاليات الدرزية حول العالم. وعلى رأس هذه الجاليات، برزت الجالية الدرزية في الولايات المتحدة بحراك نشط، شكل أبرز تحركاته ما يمكن اعتباره موقفاً عملياً للجمعية الدرزية الأميركية.
ورغم غياب بيانات رسمية مباشرة من الجمعية، إلا أن تحركات الجالية المنظمة في واشنطن تعكس امتداداً طبيعياً لدور الجمعية في تمثيل صوت الدروز الأميركيين ونقل معاناتهم للمؤسسات الأميركية.
التحركات الميدانية للجالية الدرزية في واشنطن
شهدت العاصمة الأميركية واشنطن في 24 يوليو 2025 وقفة احتجاجية ضخمة شارك فيها العديد من أبناء الجالية الدرزية. رفع المتظاهرون الأعلام الدرزية والأميركية، وطالبوا الإدارة الأميركية بـ:
التدخل لوقف التطهير العرقي والإبادة الجماعية ضد دروز السويداء.
تأمين حماية دولية لأبناء السويداء في ظل الانتهاكات الواسعة التي شهدتها.
الضغط على الأطراف المنخرطة في المواجهات لوقف العنف وإيصال المساعدات الإنسانية.
ورغم أن التغطية الإعلامية وصفت الفعالية بأنها “وقفة للجالية الدرزية”، إلا أنها تمثل عملياً الإطار الذي تعمل ضمنه الجمعية الدرزية الأميركية بوصفها الجسم الاجتماعي–التمثيلي الأكبر للدروز في الولايات المتحدة.
أهمية هذا الحراك ودلالاته على دور الجمعية الدرزية الأميركية
تحريك الرأي العام الأميركي
شكلت المظاهرة خطوة حيوية في لفت انتباه المؤسسات الأميركية إلى خطورة ما يجري في السويداء، خاصة مع استخدام شعارات إنسانية مثل “أنقذوا أرواح الدروز”. هذا الضغط الشعبي المنظم يُعد من أهم أدوات الجمعية الدرزية الأميركية في التأثير على السياسات الأميركية المتعلقة بقضايا الشرق الأوسط.
تعزيز التواصل مع صناع القرار الأميركي
الوقفة أمام البيت الأبيض تشير إلى رغبة الجالية – والجمعية من خلفها – في:
فتح قنوات ضغط سياسي مباشر مع البيت الأبيض ووزارة الخارجية.
التأكيد على أن استمرار العنف يهدد أقلية تاريخية مسالمة لها امتدادات واسعة ضمن المجتمع الأميركي.
دعم جهود التوثيق والمناصرة الدولية
مع انتشار تقارير دولية عن إعدامات ميدانية بحق المدنيين الدروز في السويداء على يد قوات حكومية وأخرى موالية لها، تزايد اعتماد المنظمات الحقوقية على دعم الجاليات في نشر الشهادات والدفع باتجاه تحقيقات دولية.
ونظراً لأن الجمعية الدرزية الأميركية تلعب دوراً بارزاً في جمع وتنظيم هذه الجهود، فإن تحرك الجالية يُعد امتداداً مباشراً لدورها المؤسسي.
قراءة في تأثير الحراك على مسار الأزمة
على المستوى الدولي
إظهار الأزمة أمام الإعلام الأميركي أسهم في:
زيادة التغطية الإعلامية الدولية للسويداء.
ممارسة ضغط معنوي على الأطراف الإقليمية لخفض التصعيد.
على المستوى المحلي في السويداء
حتى وإن لم ينتج الحراك تغييرات فورية على الأرض، إلا أنه:
منح أبناء السويداء إحساساً بالتضامن العالمي.
ساعد في ردع بعض الانتهاكات عبر تخوف الأطراف من ردود الفعل الدولية.
رغم عدم وجود بيان رسمي منشور باسم الجمعية الدرزية الأميركية حول مجزرة السويداء، إلا أن تحركات الجالية الدرزية المنظمة في واشنطن تمثل عملياً الدور الذي تؤديه الجمعية في مثل هذه الأزمات: الدفاع عن المجتمع الدرزي، إيصال صوته للبيت الأبيض، وخلق ضغط إعلامي وسياسي لحماية المدنيين في سوريا.
وقد أظهرت هذه التحركات أن الدروز في الولايات المتحدة يمتلكون القدرة على التأثير في النقاش السياسي الأميركي، خصوصاً عندما تتعرض مناطقهم الأصلية في سوريا لكوارث إنسانية بهذا الحجم.