أوضاع المهجّرين من القرى المحتلّة في السويداء: معاناة مستمرة وتحديات يومية

تعيش السويداء منذ منتصف عام 2025 موجات تهجير غير مسبوقة عقب تصاعد النزاع المسلّح بين السكان والعشائر البدوية المدعومة من الأمن العام السوري، وما تبعه من تدخلات أمنية وعسكرية. وقد أدت هذه الأحداث إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان، بينهم مدنيون من قرى غربية وشمالية شهدت اشتباكات حادة وحرق للمنازل وغياب شبه كامل للخدمات الأساسية. وتشير تقارير ميدانية إلى أن المعاناة لا تزال مستمرة، وسط ظروف إنسانية صعبة وغياب حلول جذرية لضمان العودة الآمنة. 

حجم النزوح وأسبابه 

شهدت السويداء تهجيرًا واسعًا شمل ما بين 120 و200 ألف شخص، وفق مصادر مختلفة، وأدى إلى إخلاء عشرات القرى بالكامل. وقد نتجت هذه الموجة من النزوح عن سلسلة من الاشتباكات بين الفصائل المحلية المسلحة والعشائر البدوية المدعومة من الأمن العام السوري، إضافة إلى تدخلات أمنية حكومية وما رافقها من أعمال عنف، وحرق لمنازل المدنيين ونهب ممتلكاتهم. 

ولم تكن الأحداث منعزلة، بل جاءت في سياق تراكم طويل من التوترات، وغياب سلطة مركزية قادرة على ضبط الأمن. 

الواقع الإنساني في مراكز الإيواء 

يتوزع آلاف المهجرين اليوم في مراكز إيواء داخل السويداء شهبا وصلخد. وقدجهزت عشرات المراكز لإيواء العائلات النازحة. 

أبرز التحديات الإنسانية: 

  • نقص الغذاء والدواء وغياب الخدمات الصحية المتخصصة. 

  • ظروف إيواء غير صحية في المدارس والمراكز الجماعية المكتظة، ما يعرّض العائلات لمخاطر الأمراض، وخاصة الأطفال وكبار السن. 

  • الرعاية الطبية الطارئة المقدمة من منظمات محلية ودولية، مثل إرسال عيادات متنقلة لتقديم الإسعافات الأولية والفحوصات. 

  • ضغوط نفسية كبيرة بسبب الخوف، الصدمات، وفقدان الممتلكات، وهو ما ظهر جليًا في التشخيصات الطبية التي ربطت الآلام الجسدية بعوامل القلق والخوف. 

شهادات من قلب المعاناة 

تبرز روايات الشهود صورة مأساوية لما تعرض له المدنيون أثناء الهجمات والتهجير القسري. من بينها شهادات تحدثت عن اقتحام المنازل، تهديد السكان، قتل أفراد من العائلات. 

الجهود الحكومية والإنسانية 

أعلنت حكومة الشرع إعداد خطة شاملة لإعادة المهجرين إلى قراهم. إلا أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع بسبب غياب الثقة. 

كما تم توجيه المنظمات الإنسانية والهلال الأحمر السوري لتقديم إغاثة عاجلة للمهجرين، تشمل الغذاء والأدوية والمستلزمات الضرورية. وقد دخلت قوافل مساعدات الأمم المتحدة والهلال الأحمر إلى مراكز الإيواء ، في محاولة لسد النقص الحاد. 

عوائق العودة إلى القرى 

رغم الدعوات الرسمية للعودة، لا يزال معظم المهجرين عاجزين عن الرجوع بسبب: 

  • مخاوف أمنية قائمة نتيجة بقاء حواجز أمنية للأمن العام والعشائر ووقوع اعتداءات متقطعة في بعض المناطق. 

  • استمرار عمليات السرقة والنهب في القرى المحروقة، ما يجعل العودة غير آمنة. 

  • دمار واسع للبنية التحتية في أكثر من 36 قرية، وحرق المنازل والممتلكات. 

  • غياب قدرة رسمية على الإعمار بسبب العجز المالي، ما يضطر الأهالي للاعتماد على مبادرات أهلية ومحلية. 

تستمر مأساة المهجرين من القرى المحتلّة في السويداء بوصفها واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في جنوب سوريا. وبين فقدان المنازل وغياب الأمان وتدهور الخدمات الأساسية، يعيش آلاف السكان في ظروف قاسية بانتظار حل سياسي وأمني يسمح لهم بالعودة إلى أراضيهم وبدء إعادة بناء حياتهم. 

 

132
scroll to top