التيار الثالث... سياسيون يغيّرون الأسماء ويبقون في المكان نفسه

شهدت السويداء خلال الأيام الماضية حراكاً سياسياً جديداً مع إعلان عشرات من المثقفين والسياسيين تشكيل تيار أطلقوا عليه اسم “التيار الثالث”، في محاولة – كما يقول القائمون عليه – لطرح مقاربة مختلفة للأزمة المستمرة في السويداء.

بيان موجّه لأهالي السويداء

أصدر التيار بياناً وجّهه إلى أبناء السويداء في الداخل والخارج، حمّل فيه السلطة السورية المؤقتة مسؤولية الانتهاكات التي شهدتها قرى الجبل في تموز الماضي. ورغم إدانته للمجازر والمطالبة بمحاسبة المسؤولين وجبر الضرر، فإن البيان قدّم خطاباً مغايراً لما يطرحه جزء من المجتمع الأهلي.

فالتيار لم يتبنَّ—وفق ما جاء في بيانه—خطاب القطيعة مع حكومة الشرع، ولم يلتقِ مع الدعوات المطالِبة بحماية إسرائيلية أو مع مشاريع مثل “دولة الباشان”. بل شدّد على انتماء السويداء إلى الدولة السورية، مع تبنّي مطلب اللامركزية الإدارية باعتباره إطاراً إصلاحياً لا يحمل مشروع انفصال أو تقسيم.

انتقادات داخلية لتجارب سياسية سابقة

في المقابل، يواجه التيار انتقادات من شريحة واسعة من أبناء الجبل، إذ يرى منتقدون أنّ مؤسّسيه خاضوا خلال سنوات الأزمة تجارب سياسية متعددة عبر أحزاب وتيارات مختلفة من دون تحقيق نتائج ملموسة. ويذهب بعضهم إلى اعتبار أنّ أي تغيير محتمل في بنية الحكم في سورية لن يكون نتاج تلك المبادرات المحلية، بل مرتبطاً بتفاهمات وقرارات دولية تتجاوز حدود تأثيرها.

موقف واضح من الحرس الوطني

وتكشف تصريحات قادة التيار الثالث موقفاً معارضاً لتشكيل قوات الحرس الوطني في السويداء، حيث يؤكدون أن الحرس ليس كتلة واحدة. فبداخله، وفق وصفهم، أفراد انضمّوا تحت ضغط الخوف أو الحاجة الاقتصادية، مقابل مجموعة نافذة تسعى إلى إبقاء حالة الاستعصاء قائمة وتستثمر في استمرارها.

المتونة… وتصاعد حضور “التيار الثالث”

تزامن صعود خطاب التيار مع حادثة مقتل مدنيين في قرية المتونة المحتلّة، الذين جرى اغتيالهم على يد جهاز الأمن العام السوري، ما أعاد طرح أسئلة حول مستقبل الأمن في الجبل. وفي هذا السياق، برز خطاب التيار الثالث باعتباره رافضاً للتقسيم ولأي مشروع حرس وطني، ومؤكداً – كما يصرّح قادته – أن الوجهة السياسية للسويداء هي دمشق وطريقها فقط.

scroll to top