بقلم: مالك الشاعر
منذ البداية لم يكن خافياً أنّ ربط قضية الأكراد بقضية الدروز لم يكن طرحاً بريئاً، بل كان خطوة سياسية هدفت إلى توهيم الشارع الدرزي بأنّ مصير المكوّنين واحد، وأنّ الحل السياسي لكليهما قد يمرّ عبر بوابة الفيدرالية. هذا الخطاب تمّ ترويجه بقوة من قبل محللين سياسيين دروز، وبدأ يتسرب إلى الشارع حتى شهدنا في قلب السويداء مظاهرات تُعلن التضامن مع الأكراد، وتذهب أبعد من ذلك عبر ربط المصير السياسي للطرفين وكأنهما يواجهان المصير ذاته.
لكنّ الضربة السياسية الكبرى جاءت حين عادت “قسد” إلى دمشق ضمن تفاهمات سياسية تتحدث عن فيدرالية، مبتعدةً عن خطاب التقسيم الذي كان يُستخدم لشدّ العصب السياسي والإعلامي. هذا التحوّل جعل كثيرين يشعرون بأنّ المشهد السابق لم يكن سوى “فخّ سياسي” زُجّت فيه السويداء دون حسابات واضحة.
اليوم، يبدو أنّ السيناريو يُعاد بصيغة مختلفة. فالترويج لوجود مظاهرات في دمشق ضدّ الشرع يتمّ توظيفه لتوجيه رسائل مبطّنة للسويداء، وكأن المطلوب القول: “انتظروا… فحكم الشرع يشارف على الزوال، وعليكم التفكير بالعودة إلى دمشق بعد سقوطه.”
هذه الرواية، التي تتداولها بعض الجهات الإعلامية والسياسية، تطرح تساؤلات جدّية حول الهدف من ضخّ مثل هذه الرسائل، خصوصاً أنّ الشارع السوري عموماً، والجنوب خصوصاً، بات أكثر حذراً تجاه أي سرديّات تُستخدم لخلط الأوراق أو دفع المكوّنات إلى خيارات غير محسوبة.
ما يحدث اليوم يستدعي قراءة دقيقة، ليس فقط للأحداث، بل أيضاً للرسائل السياسية التي تُبثّ عبر الإعلام ومنصّات التواصل، والتي قد تعيد إنتاج سيناريوهات مشابهة لما جرى مع “قسد” – سيناريوهات اتّضح لاحقاً أنّها لم تكن سوى مقدمات لتحولات سياسية لم تكن في حسابات الشارع.